الشيخ محمد علي الأنصاري

54

الموسوعة الفقهية الميسرة

المشهور ، كما سيأتي بيانه . ثالثا - شروط التركة ( الموروث ) : 1 - أن تكون قابلة للملك شرعا : فلو ترك المسلم ما لا قابلية له للملك فلا يورّث ، كالخمر والخنزير والكلب الذي لا يجوز بيعه وشراؤه ، إلّا إذا قلنا : إنّ المسلم وإن لم يملك هذه الأشياء إلّا أنّ له حقّ الاختصاص بها ، فيورّث هذا الحقّ . 2 - أن لا يتعلّق بها حقّ الغير : لو تعلّق بالتركة حقّ الغير - كما إذا كان الميّت مديونا - منع الورثة ممّا تعلّق به الحقّ ؛ لأنّ حقّ الغرماء مقدّم على حقّ الورثة ، والظاهر أنّ هذا المقدار لا خلاف فيه ، لكن اختلفوا في كيفية هذا المنع ، هل هو قبل الانتقال أو بعده ، بمعنى أنّه هل يمنع الدين من أصل انتقال التركة إلى الورثة ، أو يمنع الورثة من التصرّف في التركة بعد الانتقال ؟ راجع : موانع الإرث ، السادس : الدين . 3 - أن تكون في ملك المورّث حين وفاته : فلو كان دخول شيء في ملك المورّث معلّقا على شرط لم يتحقّق قبل الوفاة - كالقبض في الهبة - لم يدخل في التركة ، ولذلك لو أرسلت إلى شخص هديّة ، لكن مات قبل قبضها لم تدخل في تركته ولم تنتقل إلى ورثته ، بل ترجع إلى ملك المهدي ، كما تقدّم . ومثل ذلك ما لو أوصي له - وقلنا بتوقّف حصول الملك في الوصيّة على قبول الموصى له ، كما هو المشهور - ومات قبل القبول « 1 » . لكن يستثنى من ذلك بعض الموارد ، منها : أ - الدية : فإنّ دية المقتول تدخل في تركته وإن لم تكن في ملكه حين وفاته - لتأخّرها عنه - فيدفع منها الدين ، ويرثها كلّ من يرث المال عدا من يتقرّب بالامّ على المشهور . ولا فرق بين دية الخطأ ودية العمد بعد التصالح عليها عوضا عن القصاص « 2 » . وأمّا دية قطع رأس الميت فإنّها لا تدخل في التركة ، بل تصرف في وجوه البرّ ، نعم يدفع منها الدين أيضا « 3 » . راجع : دية . ب - ما يقع في شبكة الصائد بعد موته : وممّا جعلوه من جملة تركة الميّت ما يقع بعد موته في شبكته التي هيّأها هو للصيد ؛ لوجود سببه قبل الوفاة . لكن لم ينقّح الموضوع ، وإنّما ذكره بعض الفقهاء استطرادا في بحث الدين المستوعب للتركة في المواريث والوصايا « 4 » .

--> ( 1 ) الجواهر 28 : 250 . ( 2 ) الجواهر 39 : 44 - 48 ، و 42 : 284 - 286 . ( 3 ) الجواهر 43 : 384 - 388 . ( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 8 : 90 ، والجواهر 28 : 293 ، وغيرهما .